الشيخ محمد الصادقي

488

البلاغ في تفسير القرآن بالقرآن

45 - وَتَراهُمْ يومئذ يُعْرَضُونَ عَلَيْها عرض النار على النار في دار القرار ، حالكونهم خاشِعِينَ مِنَ الذُّلِّ أمام العدل الجبار يَنْظُرُونَ إليها وإلى المحشر المعشر مِنْ طَرْفٍ خَفِيٍّ إذ لا يسطعون إحداقا بأبصارهم إلى النار وَقالَ حينئذ الَّذِينَ آمَنُوا يوم الدنيا إِنَّ الْخاسِرِينَ هم الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ وَأَهْلِيهِمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ أنفسهم بإخسارهم ، وأهليهم إذ أخسروهم ، أو افتقدوهم لأنهم لم يتابعوهم أَلا إِنَّ الظَّالِمِينَ ككل ، مضلين ومضلين ، هم فِي عَذابٍ هنا مُقِيمٍ ما قام استحقاقهم لعذاب ، ثم لا نار ولا أهل نار . 46 - وَما كانَ لَهُمْ هناك أبدا ، أحد مِنْ أَوْلِياءَ يزعمونهم أولياء يَنْصُرُونَهُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ واللّه لا ينصرهم وَمَنْ يُضْلِلِ ه اللَّهِ بما ضل ، يوم الدنيا ضلالا وفي الأخرى عذابا فَما لَهُ مِنْ سَبِيلٍ إلى هدى . 47 - اسْتَجِيبُوا لِرَبِّكُمْ إجابة لنداء الإيمان وعمل الصالحات ، وإجابة لدعاءه والتوبة إليه مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَ لكم يَوْمٌ لا مَرَدَّ لَهُ مِنَ اللَّهِ برزخا وقيامة ما لَكُمْ مِنْ مَلْجَإٍ يَوْمَئِذٍ تلجئون إليه من بأس اللّه وَما لَكُمْ مِنْ نَكِيرٍ ينكر أو يستنكر عذابكم " يَوْمَ يَأْتِ لا تَكَلَّمُ نَفْسٌ إِلَّا بِإِذْنِهِ " ( 11 : 105 ) . 48 - فَإِنْ أَعْرَضُوا عن الحق ، بعد تلكم الذكريات البالغة الحالقة فَما أَرْسَلْناكَ عَلَيْهِمْ حَفِيظاً تحفظهم عن الضلال تسييرا ، بعد إذ تركوا إجابة الحق باختيارهم إِنْ عَلَيْكَ في رسالتك إِلَّا الْبَلاغُ لا سواه من غير أصل الرسالة وَإِنَّا إِذا أَذَقْنَا الْإِنْسانَ بطبيعة حاله مِنَّا رَحْمَةً فَرِحَ بِها وظن أنه منه أو يستحقه وَإِنْ تُصِبْهُمْ حالة سَيِّئَةٌ بِما قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ فَإِنَّ هذا الْإِنْسانَ كَفُورٌ كفرا أو كفرانا ، بنعمته السابقة . 49 - لِلَّهِ لا سواه مُلْكُ فملك السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وهما الكون كله ، فلا نفاد لنعمته ووهبته يَخْلُقُ ما يَشاءُ حسب رحمته وحكمته العالية ، ومن ذلك أنه يَهَبُ لِمَنْ يَشاءُ مواليد إِناثاً وَيَهَبُ لِمَنْ يَشاءُ أخرى الذُّكُورَ . 50 - أَوْ يُزَوِّجُهُمْ أن يهبهما لهم ذُكْراناً وَإِناثاً ثم لا ثالث في وهبته أولادا كالخناثي ، فإنهن بين ذكور وإناث قد يعرف أحدهما بالعمليات الجراحية ، وإنما الثالث وَيَجْعَلُ مَنْ يَشاءُ عَقِيماً كأصل ، إذ قد يكون عقم مؤقت يزول بعد فترة طويلة أو قصيرة إِنَّهُ عَلِيمٌ بالمصالح قَدِيرٌ عليها . 51 - وَما كانَ لِبَشَرٍ منذ أعماق الماضي الرسالي وحتى القيامة الكبرى أَنْ يُكَلِّمَهُ اللَّهُ معرفة بوحيه إِلَّا بإحدى ثلاث ، أعلاهن وَحْياً ورمزا خالصا عن أي حجاب ، حتى حجاب اللفظ والشجرة والنوم وملك الوحي ، كما حصل لمحمد ( ص ) ليلة القدر وليلة المعراج : " فَأَوْحى إِلى عَبْدِهِ ما أَوْحى " ( 53 : 10 ) ثم أَوْ مِنْ وَراءِ حِجابٍ خلقي ، فإن ذاته تعالى محجوبة عن غيره ، لن يرتفع ، ثم لذلك الحجاب درجات عددناها وهي لسائر الرسل ككل ، ولمحمد في تفصيل الكتاب أَوْ يُرْسِلَ رَسُولًا كالأول أو الثاني فَيُوحِيَ إليه وحيا خالصا أو بحجاب بِإِذْنِهِ دون تسيير عليه سبحانه ما يَشاءُ أن يوحيه إِنَّهُ عَلِيٌّ عن أن يكلم البشر إلا بهذه الثلاث حَكِيمٌ يوحي بكل حكمة صالحة ، دون فوضى جزاف .